السيد علي عاشور
115
موسوعة أهل البيت ( ع )
فقال : الحمد للّه الذي جعلك شبيهة بسيّدة نساء العالمين في نساء بني إسرائيل في وقتهم فإنّها كانت إذا رزقها اللّه تعالى فسئلت قالت : هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى عليّ فأكل رسول اللّه هو وعليّ وفاطمة والحسن والحسين وجميع نساء النبيّ وأهل بيته جميعا وشبعوا وبقيت الجفنة كما هي . قالت فاطمة عليها السّلام : فأوسعت منها على جميع جيراني فجعل اللّه فيها البركة والخير كما فعل اللّه عزّ وجلّ لمريم عليها السّلام . وسمعت هذا الحديث عن الشيخ الإمام عبد الحميد البرايقني مختصرا برواية جابر بن عبد اللّه أيضا . حدّثنا أحمد بن محمد بن غالب حدّثنا عثمان بن أبي شيبة حدّثنا نمير عن مجالد عن ابن عباس قال : وذكر قصّة الأعرابي والضبّ حتّى أسلم الأعرابي لتشهد الضبّ ثمّ التفت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال : من يزوّد الأعرابي وأنا أضمن له على اللّه زاد التقوى . فوثب إليه سلمان وقال : فداك أبي وأمّي وما زاد التقوى ؟ فقال : يا سلمان إذا كان آخر يوم من الدنيا لقّنك اللّه شهادة أن لا آله إلّا اللّه وأن محمّدا رسول اللّه ، فإنّ أنت قلتها لقيتني ولقيتك ، وإن أنت لم تقلها لم تلقني ولم القك أبدا ، قال فمضى سلمان حتّى طاف تسعة أبيات من بيوت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فلم يجد عندهنّ شيئا فلمّا ولّى راجعا نظر إلى حجرة فاطمة فقال : إن يكن خير فمن منزل فاطمة . فقرع الباب فأجابته من وراء الباب ، من بالباب ؟ فقال : أنا سلمان الفارسي . فقالت : وما تريد ؟ فشرح لها قصّة الأعرابي والضب وما ضمنه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لزاده . فقالت : يا سلمان والذي بعث بالحقّ محمّدا نبيّا إنّ لنا ثلاثا ما طعمنا وإن الحسن والحسين قد اضطربا عليّ من شدّة الجوع ثمّ رقدا كأنّهما فرخان منتوفان ، ولكن يا سلمان لا أردّ الخير يأتي ، خذ درعي هذا ثمّ امض به إلى شمعون اليهودي وقلّ له : تقول فاطمة بنت محمد إقرضني عليه صاعا من تمر وصاعا من شعير أردّه عليك إن شاء اللّه تعالى . فأخذ سلمان الدرع وأتى به إلى شمعون اليهودي فأخذ شمعون الدرع وجعل يقلّبه في كفّه وعيناه تذرفان بالدموع وهو يقول : يا سلمان هذا هو الزهد في الدنيا هذا الذي أخبرنا به موسى بن عمران في التوراة فأنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله . فأسلم وحسن إسلامه ، ودفع لسلمان صاعا من تمر وصاعا من شعير فأتى به سلمان إلى فاطمة فطحنته بيدها واختبزته وأتت به إلى سلمان ، وقالت له : خذه وامض به إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم .